أحمد بن علي القلقشندي

458

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ذكر الملوك الذين استولوا على الديار المصرية ، وفيما ذكرنا هنا مقنع واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . وقد صار من أعيادهم المشهورة بالديار المصرية النّيروز ؛ وهو أوّل يوم من سنتهم ؛ وإن لفظة النيروز فارسية معرّبة ، وكأن القبط واللَّه أعلم اتخذوا ذلك على طريقة الفرس واستعاروا اسمه منهم فسمّوا اليوم الأول من سنتهم أيضا نيروزا وجعلوه عيدا . قال في « مناهج الفكر » : وهم يظهرون فيه من الفرح والسرور ، وإيقاد النيران ، وصبّ الأمواه أضعاف ما يفعله الفرس ؛ ويشاركهم فيه العوامّ من المسلمين . قال المسعوديّ : وأهل الشام يعملون مثل ذلك في أوّل سنتهم أيضا ، وهو أوّل يوم من ينير من شهور الروم ، ويوافقه كانون الثاني ، وهو الشهر الرابع من شهور السّريان ؛ وذلك في السادس من طوبة من شهور القبط ، ويسمّونه القلنداس ، إلا أن أهل مصر يزيدون فيه التّصافع بالأنطاع ، وربما حملهم ترك الاحتشام على أن يتجرّأوا على الرجل المطاع ؛ ولولا أنّ ولاة الأمر يردعونهم ويمنعونهم من ذلك ، لمنعوا الطريق من السالك ؛ وهم مع ذلك من ظفروا به لا يتركونه إلا بما يرضيهم . والذي استقرّ عليه الحال بالديار المصرية إلى آخر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة أنهم يقتصرون على رشّ الأمواه والتّصافع ، وترك الاحتشام دون إيقاد النيران ، إلا من يفعل ذلك من النصارى في بيته أو خاصّته . ولهم أعياد ومواسم سوى ما تقدّم ذكرها صاحب التذكرة ونحن نذكرها على ترتيب شهور القبط ، وهي : عيد سيغورس ، وعيد متّى الإنجيلي ، وهما في الثاني من توت . عيد سمعان الحبيس ، وهو في الرابع من توت . عيد ماما ؛ وهو في الخامس من توت . عيد شعيا ؛ وهو في السادس من توت . عيد ساويرس ؛ وهو في السابع من توت . عيد موسى النبيّ عليه السلام ؛ وهو في الثامن من توت . عيد توما التلميذ ؛ وهو في